السيد مرتضى العسكري
19
عصمة الأنبياء والرسل
البيت مباركاً ، فأمرنا اللَّه باتّخاذها مصلّىً بعد ذلك أبد الدهر وقال : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » . وكذلك الشأن في انتشار الشّؤم كما كان من أمر بيوت عاد في الحِجْرِ بعد نزول العذاب عليهم ، كما أخبرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عنها عند مروره عليها في غزوة تبوك ، وجاء خبره في كتب الحديث والسيرة ، وقالوا ما موجزه : لمّا سار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة مرّ بالحِجْر - ديار ثمود بوادي القرى في طريق الشام من المدينة - فنزل قبل أن يمرّ بها ، فاستقى الجيش من بئرها ، فنادى منادي النبي أن : لا تشربوا من ماء بئرهم ، ولا تتوضّئوا منه للصلاة ، فجعل الناس يهريقون ما في أسقيتهم وقالوا : يا رسول اللَّه قد عجنّا ، قال : « أعلفوها الإبل خوف أن يصيبَكم مثل ما أصابهم » . ولما ارتحل ومرّ بالحِجْرِ ، سجّى ثوبه على وجهه واستحثّ « 1 » راحلته وفعل الجيش كذلك ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
--> ( 1 ) سجّى ثوبه على وجهه : غطّاه ، واستحثّ راحلته : استعجلها .